محمد رضا الناصري القوچاني
41
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
ظاهرهما التعارض ، يجب عليك أولا البحث عن ) استفادة ( معناهما وكيفية دلالة ألفاظهما ) على أي شيء تدل ، هل المراد عموم أو خصوص ؟ ( فان أمكنك التوفيق بينهما ) بان تجمع بين الدليلين ( بالحمل على جهات التأويل ، والدلالات فاحرص عليه ) أي على هذا الجمع ( واجتهد ) « كوشش كن » ( في تحصيله ) الجمع ( فان العمل بالدليلين مهما أمكن ) . [ الجمع التبرعي ] والمراد على ما يظهر من كلامه هو الامكان الأعم من العقلي ( خير من ترك أحدهما وتعطيله ) قوله : ( باجماع العلماء ) متعلق بخير ، فإذا ورد اكرام العالم واجب ، ومن تركه دخل النار ، وورد أيضا : اكرام العالم محرم ، ومن فعله دخل النار ، يؤخذ بكلا الدليلين ، ويحمل أحدهما على العالم العادل ، والآخر على العالم الفاسق مثلا . وهذا جمع عقلي ويسمى جمعا تبرعيا أيضا ( فإذا لم تتمكن من ذلك ) الجمع ( ولم يظهر لك وجهه ، فارجع إلى العمل بهذا الحديث « 1 » ، وأشار بهذا ) أي بقوله هذا الحديث ( إلى مقبولة عمر بن حنظلة ، انتهى ) كلام الحاكي عن ابن أبي الجمهور . وهذا كما ترى تصريح بقيام الاجماع على وجوب الجمع على الوجه الذي قرره . ( واستدل ) مبني للمفعول ( عليه ) أي على أولوية هذا الجمع بوجهين ( تارة : بان الأصل في ) كل واحد من ( الدليلين ) هو ( الاعمال ) لان الأصل حجية قول العادل ، وصدق العادل ، يشمل كلا الخبرين وحيث لا يمكن العمل بهما بمدلولهما المطابقي ، يعمل بهما بحسب الامكان ، وهو يحصل بالجمع بينهما بما أمكن ، لأنه مقتضى الأصل المذكور ( فيجب الجمع بينهما مهما أمكن ) لأنه لولا وجوب الجمع بينهما مهما أمكن ، للزم اما طرحهما وهو خلاف الأصل ، أو
--> ( 1 ) عوالي اللئالي ؛ ج - 4 ص : 136 .